اللجنة العلمية للمؤتمر

138

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

فهل نكون من الكثرة التي تلتذّ بقراءة القصص وتستمرئ وحسب ؟ هل نكون من هؤلاء الذين يعلمون ولا يعملون ، ويعظون ولا يتّعظون ، ويقولون ما لا يفعلون ؟ ! أم نكون من القلّة الصابرة الشاكرة ، النقيّة التقيّة ، الذين يفعلون ما يقولون ، ويفعلون ما لا يقولون ، الذين يتسلّقون الجبال الشواهق بكفاءة عالية ، حتّى يصلوا إلى القمم السامقة التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير ، كما يقول أمير البلاغة والبيان أمير المؤمنين عليه السلام ؟ إنّ القصّة سجل حافل بألوان التجارب البشرية المضغوطة ؛ لإنارة الطريق لكلّ السالكين الحاضرين والآتين من الأجيال بعدهم . وقد قرأت قصص الكافي عدّة مرات قراءة متأنّية ، فوجدت فيها المتعة والفائدة ؛ لأنّها لم تكن قصصاً خيالية ، وإنّما هي قصص واقعية تأتي أُكلها كلّ حين ، لمن أراد الاعتبار ، ذلك أنّ بعض أبطال وشخوص القصص هم من أعلى القمم في السلوك العرفاني والتعامل المعنوي الأخلاقي والتواضع الإنساني ، وقد نقل الإمام الخميني الراحل عن أحد أساتذته : « من الصعب أن تكون عالماً ، ومن الأصعب أن تصبح إنساناً » « 1 » . والقصص المدوّنة في الكافي والمنتزعة من صميم وقائع الحياة ، تريد منّا أن نكون إنسانيّين ، أن نكون كما يريد خالقنا أن نكون ، أن نكون صوراً مصغّرة تتمثّل فينا معاني الإنسانية ، ولهذا نجد كتاب اللَّه المجيد يجعل القصّة جزءاً أساسياً منه ، فيذكر قصص الأنبياء : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وآدم ويوسف ، وغيرهم ممّن أناروا طريق البشرية المعذّبة بأخلاقياتهم وإيمانهم وعلمهم ، ويكرّر ذكرها ؛ لعظيم فائدتها لكلّ المستويات العالية والمتوسّطة والدانية ، ليشدّهم جميعاً إلى ما يريد ،

--> ( 1 ) . ثورة الفقيه ودولته ، قراءات في عالمية مدرسة الإمام الخميني ، مقالة بعنوان : « الإمام الخميني ملهم الثوار وأُمثولة الأخلاق » ، للسيّد حسين الموسوي ( أبو هشام ) : ص 57 .